الحمد لله ربِ العالمين،والصلاةُ والسلامُ على سيد المرسلين محمد، وعلى ءاله وصحبهِ الطيبين الطاهرين وبعد...
فإنهُ ظهرت جماعة من الناس يسمون حزب التحرير يحرفون دين الله وينشرون الأباطيل ويثيرون الخلافات التي لا معنى لها.وقد أسسَ هذا الحزب رجلٌ يسمى تقي الدين النبهاني ادعى الإجتهاد وخاضَ في الدين بجهل،فوقعَ في التحريف والتكذيب لكتابِ الله وسنة رسوله صلى الله عليهِ وسلّم
وخرق الإجماع في مسائل في أصول الدين وفروعه.
فقياماً منّا بالواجب الذي افترضهُ الله علينا وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،ونصح المسلمين وتحذيرهم من هذا الحزب وأقواله كتبنا هذه الأوراق على وجه الإختصار ذاكرين أقوالهم ومفندينَ ءاراءهم
محتجين عليهم بالكتاب والسُنة وإجماع الأمة وأقوال العلماء.
فإنّ التحذير من أهل الضلال أمر واجب،فكما أنّ التحذير ممن يغش المسلمين في السلع واجب،فالتحذير ممن يدس ويحرف الدين ويفتري على الله ورسوله واجب من باب أولى،قال الله تعالى
وَلتَكُن مِنكُم أُمةٌ يدعون إلى الخيرِ ويأمرونَ بالمعروف وينهونَ عنِ المنكر.سورة ءال عمران104
وقال أبو علي الدقاق الساكت عن الحق شيطانٌ أخرس.
يقولون في كتابهم المسمى دستور حزب التحرير في الأمور التي يتغير بها حال الخليفة فيخرج بها عن كونه خليفة،ويجب عندئذ عزله في الحال الفسق فسقاً ظاهراً.
ويقول النبهاني في كتابه المسمى نظام الإسلام مانصه وإن خالف الشرع أو عجز عن القيام بشؤون الدولة
وجب عزله حالاً..إنتهى كلامه.
الرد
هذا الكلام مُخالف لأحاديث تؤكد أمر الخليفة،يخالف قوله صلى الله عليه وسلم
من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية-رواه مسلم. ويُخالف الحديث الصحيح المشهور الذي يأمر بعدم الخروج على الخليفة إلا من أجل الكفر وفيه وأن لا تنازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً-رواه البخاري ومسلم-ومعنى بواحاً أي ظاهراً.قال النووي في شرح هذا الحديث ما نصه ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم،ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منه منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإسلام
فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيثُ ماكُنتم.
وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرامٌ بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين ، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ماذكرته وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق.
وهؤلاء التحريرية جعلوا الخليفة ملعبة كالكرة بين أيدي اللاعبين،فالخليفة لا يقع بالمعصية لكن لا يطاع فيها،ففي صحيح مسلم أن عبد الله بن عمر بن العاص قال له عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة إن ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل،وأن نقتل أنفسنا –أي بعضنا بعضاً- والله تعالى
يقول لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطلِ إلاّ أن تكونَ تِجارةً عن تراضٍ منكم
سورة النساء 29 ويقول ولا تقتلُوا أنفسكم سورة النساء 29 فسكت عبد الله بن عمرو ثم قال
أطعهُ في طاعة الله ، واعصه في معصية الله. فالخليفة إن كان يأمر بالخير والشر مهما فسق لا يرفع عليه سلاح لأن الفتنة التي تتسبب عن خلعه أعظم من معصيته.