الحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين ولا سيما سيد الأولين والآخرين وبعد:ـ
يقول حزب التحرير في "كتاب الخلافة" ما نصه: فالمسلمون جميعا ءاثمون إثما كبيرا في قعودهم عن إقامة خليفة للمسلمين فإن أجمعوا على هذا القعود كان الإثم على كل فرد منهم في جميع أقطار المعمورة.اهـ
مع إيهامهم أن ذلك لمن لم يتكلم معهم في أمر الخليفة كما هم يتكلمون بألسنتهم. ويذكرون في موضع ءاخر من الكتاب نفسه ما نصه: والمدة التي يمهل فيها المسلمون لإقامة خليفة هي ليلتان فلا يحل أن يبيت ليلتين وليس في عنقه بيعة.اهـ
ثم يقولون أيضا في كتاب يُسمى الدولة الإسلامية ما نصه: وإذا خلا المسلمون من خليفة ثلاثة أيام أثموا جميعا حتى يقيموا خليفة.اهـ
ويقولون أيضا في كتاب مذكرة حزب التحرير إلى المسلمين في لبنان ما نصه: والمسلمون في لبنان كما في سائر بلاد المسلمين ءاثمون إذا لم يعملوا على إعادة الإسلام للحياة ونصب خليفة واحد يجمع أمرهم.اهـ
ويذكرون للناس لفظة وردت في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ضاربين بعرض الحائط ما جاء في أول الحديث ليوهموا الناس صحة ما يفترونه على دين الله تبارك وتعالى.
نقول وبالله التوفيق: هذا الحديث رواه الإمام مسلم وغيره بعدة ألفاظ منها ما روا مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة لـه ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.
ومعنى الحديث ليس كما يزعمون إنما المعنى أن الذي يترك الإمام بالخروج عن طاعته بدليل قوله: من خلع يدا من طاعة كالذين خرجوا على علي بن أبي طالب فإذا مات وهو على تلك الحال تكون ميتته ميتة جاهلية، فإن أول الحديث يُفسر ءاخره.
ثم هذا الحديث جاء مُفَسرا أيضا عند مسلم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: مَن كره من أميره شيئا فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهليه. فانظر إلى قوله: خرج من السلطان مع قوله: فمات عليه فإنه صريح في أن الذي يموت ميتة جاهلية هو الذي يأتيه الموت وهو متمردا بالخروج على السلطان أي والإمام قائم والذي يدل عليه أيضا حديث أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال: من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية. رواه مسلم
وخير ما يُفسر به الحديث الحديث كما قال الحافظ ابن حجر والحافظ العراقي، فالأحاديث الثلاثة حديث ابن عمر وحديث ابن عباس وحديث أبي هريرة كلٌّ يعني أن الذي يموت ميتة جاهلية هو الذي يموت متمردا بالخروج على طاعة الخليفة والخليفة قائم ليس ما يدعيه حزب التحرير أن الذي يموت ميتة جاهلية هو الذي يموت في زمن ليس فيه جماعة ولا إمام أي جماعة المسلمين مع إمامهم والذي يدل على فساد قولهم هذا ما رواه البخاري ومسلم من حديث حذيفة بن اليمان ففيه أن حذيفة قال: قلت: يا رسول الله فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال: فاعتـزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك.
فيجب التوفيق بين حديث ابن عمر الذي يموه فيه حزب التحرير على الناس وبين حديث حذيفة هذا لأن كلا من الحديثين صحيح وحديث حذيفة أصح لأن ما اتفق على تخريجه البخاري ومسلم أصح مما انفرد به أحدهم. ثم إن الرسول لم يقل لحذيفة فأنتم في ذلك الوقت مَن مات منكم قبل نصب الخليفة فميتته ميتة جاهلية، كما ينادي حزب التحرير، فمن أين لكم يا تحريريون هذا التحريف لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم ما يدعيه حزب التحرير فيه حرج على المسلمين فالمسلمون اليوم عاجزون عن نصب خليفة في هذا الوقت والله تبارك وتعالى قد قال: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} فماذا بعد الحق إلا الضلال المبين وهل ينفعكم عنادكم للحق؟؟؟ وسبحان ربك رب العزة عما يصفون.
فتبين بما ذكرنا فساد هذه الفتوى الشيطانية التي ما أنزل الله بها من سلطان وغرضهم التشويش على المسلمين حتى يتبعوهم ويبايعوا زعيمهم الذي نصبوه خليفة عليهم بعد موت زعيمهم السابق النبهاني الذي قسم البلاد بين أولاده الثلاثة أحدهم سماه أمير العراق والثاني أمير بلاد الشام والأخير أمير مصر وسمى امرأته على زعمه: "أم المؤمنين".